حيدر حب الله

263

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

مهران « 1 » ، حيث بلغت مضمراته في الكتب الأربعة فقط ثلاثمائة وتسعين مورداً ، هذا فضلًا عن تعبيره أحياناً عن الإمام بجملة العبد الصالح « 2 » ، ولعلّه لأجل هذه المقارنة بين الإضمار عند الشيعة وعند السنة ، ذهب بعضهم إلى أنّ سبب الإضمار هو التقيّة ، وهو ما اختاره الحسين بن عبد الصمد العاملي « 3 » ، وجعله الشيخ الكني أحد الأسباب « 4 » . وقد انقسم العلماء بعد الشيخ حسن في حجية هذا الخبر - وهو الخبر الذي يرويه الراوي عن شخص يذكره بالضمير دون تحديده بحيث لا يسمّي فيه اسم الإمام - إلى ثلاثة آراء : الرأي الأول : القول بحجيّة المضمرات مطلقاً ؛ لأنّ الراوي عندما يروي الخبر ، يفترض به - كما هو مقتضى الأصول في اللغة العربية - أن يذكر الاسم ، ولما لم يذكره وإنما ذكر الضمير ، فلا يكون فعله صحيحاً لغةً دون أن يكون هناك مرجع للضمير ، وهذا المرجع إما مذكور أو مستور : فالمرجع المذكور ، يتمثل في أنّ الراوي قد يؤلّف كتاباً ، ويذكر اسم الإمام في أوّله كما في كتاب مسائل علي بن جعفر ، لكنه بعد ذلك ، وحيث إنّ الكتاب كلّه روايات عن هذا الإمام نفسه ، فهو يكتفي في المرحلة اللاحقة بالقول : وسألته . . وسألته . . ، فعدم ذكره ثانياً كان لأجل ذكره أولًا ، والإحالة بالضمير عليه ، وبذلك لا يكون الراوي أو صاحب الكتاب قد أخلّ بأمانته ، لكن حيث وزّعت الروايات على الأبواب فيما بعد

--> ( 1 ) انظر : السبحاني ، أصول الحديث وأحكامه : 106 . ( 2 ) راجع : الخوئي ، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة 9 : 309 . ( 3 ) انظر : الحسين بن عبد الصمد ، وصول الأخيار ، رسائل في دراية الحديث 1 : 404 . ( 4 ) علي الكني ، توضيح المقال : 275 .